الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
17
الأخبار الدخيلة
ثمّ الظاهر أنّ المراد من مجموع الخبر أنّه لا يكفي النفي من محلّ الجلد في البلد إلى محلّ آخر منه بل يجب أن ينفى إلى بلد آخر . يشهد له ما رواه الكافي ثمة أوّلا « عن الحلبيّ عن الصّادق عليه السّلام النفي من بلدة إلى بلدة وقال : قد نفى عليّ عليه السّلام رجلين من الكوفة إلى البصرة » . مع انّ العيّاشيّ قال في 97 من أخبار تفسير سورة مائدته « وفي رواية - سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إذا زنى الرّجل يجلد ، وينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض الّتي جلد بها إلى غيرها سنة ، وكذلك ينبغي للرّجل إذا سرق وقطعت يده » وعلى نقله فالفقرة الثانية ليست جزء هذا الخبر فلعلّها كانت خلطا من خبر آخر وعليه « فليس » في الفقيه زائد وليس في الكافي والتهذيب نقص . وكيف كان فليس في الفقيه والتهذيب كلمة « أبو عبد اللّه عليه السّلام » . هذا ونقل الوسائل الخبر عن الكافي وجعل الفقيه والتهذيب مثله . ومنها ما رواه التهذيب في 20 من أخبار باب حدود زناه عن الفضيل عن الصّادق عليه السّلام من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللّه مرّة واحدة ، حرّا كان أو عبدا أو حرّة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذى أقرّبه على نفسه كائنا من كان إلّا الزّانى المحصن فانّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء ، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة ثمّ يرجمه . قال : وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ومن أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللّه في حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الّذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ أووليه فيطالبه بحقّه قال : فقال له بعض أصحابنا : فما هذه الحدود الّتي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق اللّه ، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمرا حدّه فهذا من حقوق اللّه ، وأمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أووليّه وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتل حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم » .